حوارات وتحقيقات

“جماعات الظلام”.. القصة الكاملة لـ”الإرهاب الأبيض” فى الداخل الأمريكى.. “KKK” تفرض التفوق العرقى بقوة السلاح.. “قاعدة ميشيجان” نفذت مخططا لاحتلال مبنى الولاية واختطاف وقتل حاكمتها.. وعضو “3%” خطط لاغتيال بايدن

مشاهد لم تكن مألوفة شهدتها الولايات المتحدة في السنوات القليلة الماضية، لتفاجئ العالم بمصطلحات جديدة لم تكن دارجة على الصعيد الإعلامي بمقدمتها “الإرهاب الأبيض” ، وهو ما ظهر جلياً في أحداث كبري بمقدمتها اقتحام الكونجرس الأمريكي ليلة 6 يناير من العام الماضي ، والاحتجاجات الدامية التي شهدتها ولايات عدة في أعقاب مقتل الشاب ذو الأصول الأفريقية جورج فلويد.

 

ومع توالي أعمال العنف داخل عدة ولايات أمريكية خلال السنوات الماضية ، ظهرت جماعات عدة تؤمن بنظريات المؤامرة، وتعتنق فكر متطرف قائم علي تفوق العرق الأبيض عما سواه ، وتدعو للعنف في سبيل تحقيق ذلك .

 

جماعة الـ”3%”.. إرهاب الداخل يهدد الجميع

وتصدر اسم جماعة “The Three Percenters” أو الـ”3%” الإعلام الأمريكي قبل أسابيع بعد احباط مخطط لاغتيال الرئيس الأمريكي جو بايدن وعدد من المسئولين الأمريكيين والكشف عن اعتناق مخطط الاغتيال لأفكار تلك الحركة.

 

وحركة الـ”3%” هي مليشيا يمينية منتشرة في أمريكا وكندا وتتبني أفكار مناهضة للحكومات وتدافع عن حقوق ملكية السلاح وحيازته دون قيود.

 

وفى 21 ديسمبر ، تم توقيف عضو الحركة المتطرفة المدعو كواتشوا بريليون شيونج 25 عاماً لتجاوزه السرعة القانونية أثناء قيادة السيارة، وبعد ارتياب قوة من الشرطة في سلوكه تم تفتيشه ليتبين وجود قائمة اغتيالات بحوزته ضمت جو بايدن ورئيسان ديمقراطيان سابقان، هما بيل كلينتون وباراك أوباما، وآخرين من الشخصيات العامة داخل البلاد.

 

تفاصيل مخطط الاغتيال كشفتها صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” الأمريكية في تقرير لها، قالت خلاله إن شيونج (25 عاما) بدا مرتبكاً بعض الشيئ لدي توقيفه، وبتفتيش سيارته عثر بحوزته علي بندقية من نوع AR-15 وذخيرة ودروع واقية وأطقم طبية وخطاف، بجانب قائمة اغتيالات ضمت بايدن، وكبير أطباء البيت الأبيض أنتوني فاوتشي، والرئيسان السابقان باراك أوباما وبيل كلينتون، ورئيس شركة “ميتا ـ فيس بوك” مارك زوكربيرج.

 

وذكرت سجلات المحكمة الفيدرالية وأوراق التحقيق مع شيونج التي حصلت عليها الصحيفة، إن المتهم تم ضبطه في ميرسيد بولاية كاليفورنيا ، وأنه أخبر الشرطة التي أوقفته بسبب قيادته بسرعة متجاوزه أنه كان في طريقه إلى البيت الأبيض “لقتل أشخاص في السلطة“.

 

وقال جوستين لارسون، عميل الخدمة السرية، في إفادة خطية: “يعتقد شيونج أنه الشخص الوحيد المتبقي الذي يمكنه تحرير الولايات المتحدة من الشر ، ومن الضروري أن يقتل من هم في مناصب السلطة”، كما أخبر شيونج السلطات أنه إذا تم إطلاق سراحه من الحجز فسوف يستمر في محاولات الدخول إلى البيت الأبيض وفعل ما يلزم لإكمال خطته.

 

وقالت الإفادة الخطية، بحسب صحيفة التايمز: “ذكر شيونج أنه لا ينوي العودة إلى كاليفورنيا لرؤية عائلته لأنه يخطط للموت أثناء محاربة الشياطين الشريرة في البيت الأبيض“.

 

حركة كو كلوكس كلان .. عميل سري يكشف أسرار جماعات الظلام

وتعد حركة كو كلوكس كلان من الجماعات الإرهابية القديمة داخل الولايات المتحدة ، ونشأت في الأساس لمناهضة تحرر الأمريكان السود، لكنها قامت بعد ذلك بتوسيع قاعدة كراهيتها لتشمل الدعوات المناهضة لليهود والمهاجرين والمثليين والكاثوليك.

 

وفي ديسمبر الماضي، خرج ضابط شرطة، أمضي سنوات داخل الحركة متخفياً عن صمته ، ليكشف أسرار صادمة متهماً في الوقت نفسه السلطات الأمريكية بالتقاعس في مواجهة تلك الجماعات المتطرفة.

 

جوزيف مور، البالغ من العمر 50 عاما، وثق رحلته داخل الحركة التي تؤمن بتفوق العرق الأبيض وتتبني أفكار متطرفة ، في حوار مع شبكة الأسوشيتدبرس ، وروي أنه كان قناص سابق في الجيش الأمريكي قبل أن يتم تسريحه منه ويعيش حاليا مع عائلته في مدينة جاكسونفيل بولاية فلوريدا الأمريكية وعاش حياة مزدوجة سرية لمدة عشر سنوات، بعدما جنده مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف. بي. آي” وكلّفه بمهمة تتبع نشاطات “كلو كلوكس كلان“.

 

وعاش مور حياته الثانية التي لم يعرف عنها المقربون منه شيئا، وكان يرتدي الزي الأبيض الطويل، الذي يميز الجماعة المتطرفة وحضر اجتماعات سرية وشارك في جرائم متقاطعة، وطوال سنوات الجاسوسية كانت ترافق جسده أداة تقنية تسجل كل المحادثات التي يجريها مع الآخرين، وحضر اجتماعات سرية للجماعات.

 

وقال إنه عمد إلى كشف نفسه على الملأ، لأن السلطات لا تفعل ما فيه الكافية من أجل اجتثاث العنصريين البيض والمتطرفين الذين ينتهجون العنف، ويرى أنه من خلال ذلك سيضغط على السلطات الأمريكية من أجل الحد من تأثير “كلو كلوكس كلان“.

 

وبحسب “أسوشيتدبرس” فإن عمل مور المزدوج أدي إلى إدانة اثنين من رجال كلو كلوكس كلان الذي يطلق عليهم “كلانسمان” كانا يعملان كحراس سجن في فلوريدا، مما أدى في النهاية إلى إنقاذ حياة رجل أسود كان قد تم التدبير لقتله، وكشف التحقيق سرًا آخر حيث كان عدد غير معروف من “كلانسمان” يعملون داخل وزارة الإصلاحيات في فلوريدا لديهم سلطة كبيرة على السجناء ، من السود والبيض.

 

وقال مور إنه اختار الإعلان للجمهور الآن، لأن قادة إنفاذ القانون لا يفعلون ما يكفي لاجتثاث العنصريين البيض والمتطرفين العنيفين، وأضاف إنه لا يريد أن يكون عمله وعمل المخبرين السريين الآخرين الذين وضعوا حياتهم على المحك للمساعدة في فضح المتطرفين المحليين ، دون جدوى.

 

وأضاف أنه صادف عشرات من ضباط الشرطة وحراس السجن ونواب العمدة وغيرهم من ضباط إنفاذ القانون الذين شاركوا في نوادي كلان والدراجات النارية الخارجة عن القانون، وقال مور: “كنت على الطريق الصحيح للكشف عن المزيد من الأنشطة في مجال إنفاذ القانون ، لكن التهديد المباشر للجمهور بمؤامرة القتل كان أولوية“.

 

وجرت السنوات التي قضاها كمخبر خلال فترة حرجة بالنسبة لجهود مكافحة الإرهاب المحلي في البلاد، ففي عام 2006 ، نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي تقييمًا استخباراتيًا حول جماعة كلان ومجموعات أخرى تحاول التسلل إلى صفوف قوات وأفراد تطبيق القانون وقال التقييم إن بعض العاملين في مجال إنفاذ القانون يتطوعون “بالموارد المهنية لقضايا تفوق البيض التي يتعاطفون معها”، ويخدمون تلك الجماعات بشكل يهدد الأمن العام.

 

وقال مور إنه انضم إلى كلان فقط بعد أن اقتربت منه الحكومة، بصفته قناصًا متدربًا في الجيش الأمريكي ، وقال إنه شعر أنه إذا طلبت منه بلاده حماية الجمهور من الإرهابيين المحليين ، فإن عليه واجبًا عليه القيام به، كما تطلب الأمر من مور أن يكذب على زوجته، عندما اكتشف مكتب التحقيقات الفيدرالي أن زوجته تعرف أنهوا العلاقة مع الوكالة، ولكن في عام 2013 ، عادت الوكالة وطلبت منه التسلل إلى فرع مختلف لكلان كلان في فلوريدا.

 

وفي حفل حرق متقاطع في ديسمبر 2014 ، وهو من الطقوس المتطرفة للحركة، سحبه أحد الاعضاء جانبًا لمناقشة مخطط لقتل رجل أسود يدعى وارن ويليامز وكان سجينًا سابقًا دخل في معركة مع أحد إخوانهم في جماعة كلان.

 

ونبه مور مكتب التحقيقات الفدرالي. ثم سجل مناقشات حول مؤامرة القتل التي من شأنها أن تؤدي إلى إدانات جنائية لثلاثة من كلانسمان كانوا يعملون بالفعل حراس للسجن بجانب مجموعة من الضباط الآخرين في مركز الاستقبال والمركز الطبي في ليك بتلر بولاية فلوريدا ، وهو سجن يتم فيه التعامل مع نزلاء جدد.

 

وقال: “إذا لم تكن ذا مصداقية، إذا لم تكن منخرطًا على جميع المستويات، فلن تتمكن من العودة إلى المنزل وعائلتك“.

 

“القاعدة الأمريكية” .. القصة الكاملة لمخطط اغتيال حاكمة ولاية ميشيجان

وتضم الولايات المتحدة جماعات يمينية متطرفة آخري، من بينها “القاعدة”، وهي مجموعة كراهية إرهابية للنازيين الجدد والبيض والمتسارعين، تشكلت في عام 2018 ونشطت في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة.

 

وبعد فرض قيود صارمة للحد من انتشار وباء كورونا في ظهوره الأول، كشفت السلطات الأمريكية احباط مخطط اختطاف واغتيال لحاكمة ولاية ميشيجان في ذلك الحين الديمقراطية جريتشن ويتمير وذلك في أكتوبر 2020 .

 

وفى تقرير سابق، كشفت شبكة سي إن إن الأمريكية تفاصيل المخطط ، مشيرة إلى أنه تم توجيه الاتهام إلى ستة رجال بمحاولة اختطاف وقتل جريتشن ويتمير ، وفقا لشكوى جنائية فيدرالية والتي ‏تضمنت كشفا عن المؤامرة التي خططت للإطاحة بالعديد من حكومات الولايات التي ‏يعتقد المشتبه بهم أنها “تنتهك الدستور الأمريكي” ، بما في ذلك حكومة ميشيجان وويتمير.

 

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي على علم بالمخطط في أوائل عام 2020 من خلال ‏مجموعة من أفراد وسائل التواصل الاجتماعي، وفقًا للشكوى الجنائية.‏

 

وتقول وثائق المحكمة إن مكتب التحقيقات الفيدرالي زرع عميلاً سرياً للسفر إلى دبلن بولاية ‏أوهايو في 6 يونيو للاجتماع مع اثنين من الميليشيا التي تخطط لعملية الاختطاف واطلق ‏عليها “مجموعة ميليشيا قاعدة ميتشيجان” وحوالي 13 آخرين، وبحسب الشكوى “ناقشوا ‏الطرق المختلفة لتحقيق هذا الهدف من المساعي السلمية إلى أعمال العنف.. وتحدث ‏العديد من الأعضاء عن قتل “طغاة أو السعي لتنصيب حاكم اخر“.

 

وبحلول 14 يونيو 2020، أكد مخبر سري ثان أن احد الاعضاء قد تم تقديمه إلى زعيم جماعة ‏الميليشيا وأنهما التقيا بولاية ميشيجان، حيث سجل المخبر الصوتي محادثات زعم فيها أنه ‏بحاجة إلى “200 رجل” لاقتحام مبنى الكابيتول فى لانسينج مشيجان واحتجاز رهائن ، بما ‏في ذلك ويتمير حاكمة الولاية، وفقا للشكوى الجنائية، وأوضح أنهم سيحاكمون حاكمة ‏ولاية ميشيجان بتهمة “الخيانة” وقال إنهم سينفذون الخطة قبل انتخابات نوفمبر 2020 .‏

 

وفي 20 يونيو، التقى عدد من ميليشيا قاعدة ميتشيجان في جراند رابيدز حيث تجمع ‏الحاضرون في الطابق السفلي لتسليم هواتفهم المحمولة وناقش الحاضرون خطط الاعتداء ‏على مبنى الكابيتول بولاية ميشيجان ، ومواجهة أول المستجيبين لإنفاذ القانون ، واستخدام ‏قنابل المولوتوف لتدمير مركبات الشرطة.‏

 

إدارة للإرهاب المحلي

وفى محاولة لمواجهة الإرهاب الأبيض، أو ما يعرف بالإرهاب المحلي ، كشفت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها الأربعاء أن وزارة العدل الأمريكية تعتزم إنشاء وحدة جديدة تركز على مواجهة التحدي المتزايد للإرهاب الداخلي، حسبما كشف مسؤول الأمن القومي أمام الكونجرس بعد أيام فقط من الذكرى السنوية الأولى لهجوم 6 يناير على مبنى الكابيتول الأمريكي.

 

وأعلن ماثيو أولسن رئيس قسم الأمن القومي بوزارة العدل الأمريكية أن وزارة العدل تنشئ وحدة إرهاب محلية جديدة لمكافحة التهديد الذي تضاعف في العامين الماضيين، مشيراً إلى أنها ستضم مجموعة مخصصة من المحامين للتركيز على تهديد الإرهاب المحلي.

 

وقال أولسن: “إننا نواجه تهديدًا متزايدًا من المتطرفين العنيفين المحليين – أي الأفراد في الولايات المتحدة الذين يسعون إلى ارتكاب أعمال إجرامية عنيفة تعزيزًا لأهداف اجتماعية أو سياسية محلية “.

 

وأضاف: “غالبًا ما يكون الدافع وراء المتطرفين العنيفين المحليين مزيجًا من الأيديولوجيات والمظالم الشخصية. لقد رأينا تهديدًا متزايدًا من أولئك الذين تحركهم العداء العنصري ، وكذلك أولئك الذين ينسبون إلى أيديولوجيات المتطرفين المناهضة للحكومة والسلطة كما أننا نظل يقظين تجاه التهديد المستمر من الجماعات الإرهابية الدولية ، ولا سيما تنظيم القاعدة وداعش “.

 

زر الذهاب إلى الأعلى