عرب وعالم

اتفاق اليمن.. واقتناص نجاحات الفرصة

07/29 14:45

يبدو نجاح الآلية الجديدة مؤكدا، سيما وأن الرجل المكلف برئاسة الوزراء الدكتور عبد الملك مشهود له بالوطنية، وأضحى همه الأول والأخير في هذه الأوقات تشكيل حكومة كفاءات سياسية.هل جاء الاتفاق على بنود آلية تسريع اتفاق الرياض الخاص باليمن ليؤكد على انتصار إرادة الخير العام لليمنيين بمساعدة الأشقاء في كل من المملكة العربية السعودية، والامارات العربية المتحدة، الجارتان الشقيقتان اللتان لم تبخلا بالثمين والغالي من أجل انتشال اليمن من وهدته، ولاستنقاذه من براثن وأنياب وأطماع ثلاثي الشر المستجد المتمثل في أنقرة وطهران والدوحة؟.المؤكد أنه كذلك قولا وفعلا، إذ جاءت الآلية الأخيرة لتمثل طوق نجاة ونقلة نوعية من أجل توحيد الصف اليمني، ومرد ذلك يعود إلى عدة نقاط نحاول تناولها في هذا السطور .والناظر إلى مآلات المنطقة والإقليم، يمكنه أن يدرك جليا، تسارع الخطط الموجهة بالأطماع الاسراتيجية في اليمن موقعا وموضعا، وتسخيرها ضمن سياق مخططات دولية، وصراعات أممية لا ناقة لليمنيين فيها ولا جمل .عرف اليمن الذي أطلق عليه السعيد ذات يوم معنى الوحدة، غير أنه ولسنوات طوال لم يجد من يحنو عليه، وكادت الانقسامات الداخلية تمزقه، وفيما هو يتألم، وجد المارقون طريقا لتعميق الشروخات الاجتماعيه بين أبنائه، واستخدم منطلقات دوجماية زائفة، لتحقيق أغراض استعمارية، لم يداريها أو يواريها أصحاب المشروع الفارسي، ولا الحاقدين القدامى المتمثلين بأردوغان، عطفا على قطر التي يتم التلاعب بها على مربعات النفوذ الأممية، من خلال اعتبارها بنك أوراق النقد المتنقل من غير مقدرة حقيقية على أي استخدام إيجابي أو خلاق لما يتوافر لها من فوائض، باتت تستخدم كأدوات للموت لا لتعبيد الطرق للحياة .ما جرى وعبر تضافر الجهود السعودية الإماراتية يعد بمثابة خارطة طريق يمنية جديدة، هدفها استعادة وحدة اليمن، والخلاص بنوع خاص من ربقة الاستعباد الدوجمائي الثنائي التوجه، أي الحوثي والإخواني معا، مرة وإلى الأبد .الأطماع القديمة لا تنتهي فجأة، واللعب على أوتار العقائد بات سيد الموقف، ولهذا يأتي التحرك الأخير من الرياض وأبوظبي، ليقطع الطريق على المناورات السياسية واللوجستية التي تبغي أن يظل الملف اليمني مشتعلا إلى أن تنتهي صراعات إقليمية – دولية، وفي المقدمة منها الملف الإيراني – الأمريكي الذي تكاد صوت قعقة سلاحه تسمع في الأرجاء مؤخرا .ما يحدث بين الأشقاء اليمنيين من أصحاب النوايا الصالحة لخير اليمن، هو ولاشك ثمار التنسيق الإماراتي السعودي، والتي باتت تتمثل في استمرار وقف إطلاق النار والتصعيد بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، والذي بدأ سريانه منذ 22 يونيو الماضي .يبدو نجاح الآلية الجديدة مؤكدا، سيما وأن الرجل المكلف برئاسة الوزراء الدكتور عبد الملك مشهود له بالوطنية، وأضحى همه الأول والأخير في هذه الأوقات تشكيل حكومة كفاءات سياسية خلال 30 يوما، على أن تكون مناصفة بين الشمال والجنوب .يمكن القطع بأن النجاح سيكون ولاشك حليف الآلية الجديدة، انطلاقا من توافر النوايا التي تبدت من خلال القبول بخروج القوات العسكرية من عدن إلى خارج المحافظة، وفصل قوات الطرفين في محافظة أبين وإعادتها إلى مواقعها السابقة، ما يهيئ الأجواء لقيام الحكومة اليمنية الجديدة بمارسة مهامها ولو بشكل مؤقت من عدن .نجاح المهمة السعودية الإماراتية هذه المرة سوف يشعر به المواطنون اليمنيون، وبنوع خاص في المدن المحررة، ذلك أن استقرارها يعني تهيئة الأجواء لانطلاق عجلة التنمية، والوصول إلى حالة تسمح بمتابعة المسارات السلمية لإنهاء الأزمة اليمنية . والشاهد أن النجاح السعودي الإماراتي الأخير، قد شهد له العالم برمته، وتمثل بنوع خاص في ترحيب مجلس الأمن الدولي بالجهود التي تبذلها السعودية لإعادة تنشيط اتفاق الرياض، وجدد المجلس دعمه للعملية السياسية باليمن على النحو الوارد في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذه ونتائج مؤتمر الحوار الوطني .التطورات الإيجابية في الملف اليمني، وتوحيد كلمة اليمنيين، كان لابد له من أن يجد مردودا إيجابيا سريعا وخلاقا، الأمر الذي تمثل في دعوة مجلس الأمن لجميع الدول المانحة إلى الإسراع في تقديم التبرعات، وصرف تعهداتهم، وإنقاذ الأرواح، معبرين عن قلقهم العميق إزاء نقص التمويل الذي يزيد من تفاقم خطر سوء التغذية الحاد، الذي يعاني منه الآلاف من أهل اليمن.يمكن اعتبار هذه الآلية ناجحة مقدما أيضا من خلال حسن اختيار عناصرها، والدكتور عبد الملك مرة أخرى، هو أحد أدوات طمأنة الشارع اليمني، وخصوصا بعد نجاحه في توفير الخدمات الرئيسية للمدن المحررة، والمحافظة على الاقتصاد والعملة المحلية من الانهيار أمام العملات الأجنبية .ويبقى السؤال :” هل حلف الخراب والدمار والشر، بأجنحته المتمثلة في الحوثي ومن خلفه إيران، والإخوان المسلمين ومن خلفهم أنقرة، سيعقدون الأيادي على الصدور في مواجهة النجاحات المرتقبة للآلية الجديدة ؟المتابعون لدقائق المشهد اليمني يدركون أن هناك قلقا كبيرا في المحافظات التي ينتشر فيها الإخوان بنوع خاص، ومنها محافظتا ” المهرة ” في أقصى شرق اليمن، و”تعز “، في الوسط ومرد القلق الآلية الجديدة لاتفاق الرياض، التي ضيقت الفجوة حتى كادت أن تتلاشى بين الحكومة والمجلس الانتقالي، ولهذا تتحدث مصادر على الأرض هناك إلى وجود تحشيد عسكري غير مسبوق شهدته محافظة المهرة..ماذا يعني ذلك؟ بالدخول إلى عمق المشهد يمكن القطع بأن كل مساحة اتفاق تجري بها المقادير بين اليمنيين وبعضهم البعض، كما الحال مع الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، تختصم من المساحات الرمادية التي يعزف فيها الإخوان بنوع خاص على أوتار الإرهاب التقليدية، ويغلق الأبواب والشبابيك أيضا في وجه الساعين بالوقيعة بين التحالف العربي والمجلس الانتقالي الجنوبي بنوع خاص .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي .. يمكنكم مشاركته فقط ولا يمكن نسخه

إيقاف ادبلوك adblock detected

من فضلك قم بدعمنا عن طريق إيقاف مانع الأعلانات من متصفحك